يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

12

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَعْرُوفُ بِوَكِيعٍ صَاحِبُ التَّارِيخِ وَالْأَخْبَارِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَيَّانَ الطَّائِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ كَانَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يَتَجَالَسُونَ بِالْمَدِينَةِ زَمَانًا ثُمَّ إِنَّ ابْنَ حَزْمٍ صَارَ إِلَى الإمارة فمرا بعبيد الله ولم يسلما يَقِفَا بِهِ وَكَانَ ضَرِيرًا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ . . . أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ . . . وَلَا تَدَعَا أَنْ تُثَنِّيَا بِأَبِي بَكْرِ . . . . . . لَقَدْ جَعَلَتْ تَبْدُو شَوَاكِلُ مِنْكُمَا . . . كَأَنَّكُمَا بِي مُوقَرَانِ مِنَ الصَّخْرِ . . . . . . فَكَيْفَ تُرِيدَانِ ابْنَ سِتِّينَ حِجَّةً . . . عَلَى مَا أَتَى وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ أَوْ عشر . . . . . . فما تُرَابَ الْأَرْضِ مِنْهَا خُلِقْتُمَا . . . وَفِيهَا الْمَعَادُ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْحَشْرِ . . . . . . وَلَا تَعْجَبَا أَنْ تُؤْتَيَا وَتُكَلَّمَا . . . فَمَا خَشِيَ الْأَقْوَامُ شَرًّا مِنَ الْكِبْرِ . . . . . . لَقَدْ علقت دلوا كما دَلْوَ حُوِّلَ . . . مِنَ الْقَوْمِ لَا وَغْلَ الْمِرَاسِ وَلَا مُزْرِ . . . . . . فَطَاوَعْتُمَا بِي عَاذِلًا ذَا مُعَاكَسَةٍ . . . لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْرَى وَمَا مِثْلُهُ يُورِي . . . . . . فَلَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ مِنْ قِيلٍ فِيكُمَا . . . لَلُمْتُكُمَا لَوْمًا أَحَرَّ مِنَ الْجَمْرِ . . . يُقَالُ أَوَرَى عَلَيْهِ صَدْرُهُ بِالْحِقْدِ وَهِيَ أَبْيَاتٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَهُ فِي أَبِي بَكْرِ بن حزم وعراك بن ملك ومنهم من